العظيم آبادي
107
عون المعبود
أن يقيم الإمام صلبه لا معنى له ولا وجه لزيادته . ثم أخرج البخاري أحاديث هؤلاء الرواة الثمانية ، وكذا حديث عراك بن مالك . ثم قال البخاري : قال النبي صلى الله عليه وسلم : " من أدرك من الصلاة ركعة فقد أدرك الصلاة " ولم يقل من أدرك الركوع أو السجود أو التشهد . ومما يدل عليه قول ابن عباس : " فرض الله على لسان نبيكم صلاة الخوف ركعة " وقال ابن عباس : " صلى النبي صلى الله عليه وسلم في الخوف بهؤلاء ركعة ، وبهؤلاء ركعة ، فالذي يدرك الركوع والسجود من صلاة لا يقرأ فيها بفاتحة الكتاب فهي خداج ، ولم يخص صلاة دون صلاة " . والذي يعتمد على قول رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو أن لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب ، وما فسر أبو هريرة وأبو سعيد : " لا يركعن أحدكم حتى يقرأ فاتحة الكتاب " . انتهى كلامه ملخصا محررا ملتقطا من مواضع شتى من كتابه . وفي كنز العمال أخرج البيهقي في كتاب القراءة عن عبادة بن الصامت قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب خلف الإمام " قال البيهقي : إسناده صحيح والزيادة التي فيها صحيحة مشهورة من أوجه كثيرة . انتهى كلامه . فهذا محمد بن إسماعيل البخاري أحد المجتهدين وواحد من أركان الدين قد ذهب إلى أن مدركا للركوع لا يكون مدركا للركعة حتى يقرأ فاتحة الكتاب ، فمن دخل مع الإمام في الركوع فله أن يقضي تلك الركعة بعد سلام الإمام بل حكى البخاري هذا المذهب عن كل من ذهب إلى وجوب القراءة خلف الإمام . وقال الحافظ في الفتح تحت حديث أبي هريرة : " فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا " واستدل به على أن من أدرك الإمام راكعا لم تحسب له تلك الركعة للأمر بإتمام ما فاته لأنه فاته الوقوف والقراءة فيه ، وهو قول أبي هريرة ، بل حكاه البخاري في القراءة خلف الإمام عن كل من ذهب إلى وجوب القراءة خلف الإمام ، واختاره ابن خزيمة والضبعي وغيرهما من محدثي الشافعية ، وقواه الشيخ تقي الدين السبكي من المتأخرين انتهى . قال العراقي في شرح الترمذي بعد أن حكى عن شيخه السبكي أنه كان يختار أنه لا يعتد بالركعة من لا يدرك الفاتحة ما لفظه : وهو الذي يختاره ، وقال ابن حزم في المحلى : لابد في الاعتداد بالركعة من إدراك القيام والقراءة بحديث : " ما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا " ولا فرق بين فوت الركعة والركن والذكر المفروض ، لأن الكل فرض لا تتم الصلاة إلا به . قال فهو مأمور بقضاء ما سبقه الإمام وإتمامه فلا يجوز تخصيص شئ من ذلك بغير نص آخر ولا سبيل